تصعيد عسكري أمريكي في اليمن.. هل يُغير المعادلة مع الحوثيين؟

تصعيد عسكري أمريكي في اليمن.. هل يُغير المعادلة مع الحوثيين؟

تصعيد عسكري أمريكي في اليمن.. هل يُغير المعادلة مع الحوثيين؟
ميليشيا الحوثي

في خطوة تصعيدية جديدة، كثّفت الولايات المتحدة غاراتها الجوية على مواقع الحوثيين في اليمن، مستهدفة قيادات بارزة في الميليشيا، في محاولة لإضعاف قدراتها العسكرية. تأتي هذه الهجمات ضمن استراتيجية أمريكية لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر، لكن يبقى التساؤل: هل يمكن لهذه الضربات أن تحدث تغييرًا حقيقيًا في ميزان القوى؟

استهداف قيادات بارزة.. ورسائل أمريكية واضحة

وفقًا لمصادر يمنية، شملت الضربات الأمريكية الأخيرة استهداف رئيس أركان القوات البحرية الحوثية، منصور الساعدي، الذي أصيب ونُقل إلى صنعاء لتلقي العلاج. وكان الساعدي قد أُدرج على قائمة العقوبات الأمريكية في عام 2021 لدوره في استهداف السفن التجارية.

من جهته، أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي، مايك والتز، أن الغارات نجحت في تصفية قيادات كبيرة في صفوف ميليشيا الحوثي، من بينهم كبير خبراء الصواريخ، في ضربة مباشرة لقدرات الجماعة الهجومية.

ضربات تكتيكية أم استراتيجية طويلة الأمد؟

الضربات الجوية الأخيرة ليست الأولى من نوعها، فقد استهدفت القوات الأمريكية مواقع عسكرية حوثية في الحديدة وصعدة، لكنها تثير تساؤلات حول مدى فعاليتها في الحد من نفوذ الحوثيين على المدى الطويل.

في هذا السياق، يرى محللون أن الولايات المتحدة لا تزال تفتقر إلى استراتيجية شاملة في تعاملها مع الحوثيين، حيث تعتمد على الضربات الجوية دون خطوات أعمق لمعالجة جذور الصراع.

خبير أمني: الحوثيون خصم صعب الترويض

وفي تحليله للوضع، قال الخبير الاستراتيجي محمد المنجي، إن الحوثيين يتمتعون بمرونة عسكرية عالية، ويستفيدون من دعم إيراني متواصل، ما يجعل استراتيجيتهم شبيهة بأسلوب حرب الاستنزاف.

وأضاف المنجي: "الحوثيون يشبهون تنظيم القاعدة في تكوينهم العنقودي، فهم قادرون على التكيف مع الضربات والانتقال بين التضاريس الوعرة، مما يجعل القضاء عليهم عسكريًا أمرًا معقدًا".

كما أكد أن الجماعة تعتمد على التصعيد العسكري المستمر، قائلًا: "الحوثيون منذ ظهورهم عام 2004 وهم في حالة حرب دائمة. الحرب ليست مجرد تكتيك لهم، بل هي جزء من هويتهم السياسية والعسكرية، وأي حل سلمي يهدد وجودهم".

إيران.. المستفيد الأكبر من التصعيد؟


وأشار المنجي، إلى أن الحوثيين يستغلون التصعيد الأمريكي في إظهار أنفسهم كمدافعين عن غزة عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو أهداف أمريكية وإسرائيلية، لكن في الواقع، هذه التحركات تصب في صالح إيران، التي تستغل الحوثيين كأداة لاستنزاف الولايات المتحدة وحلفائها.

وأضاف: "إيران تعلم أن الحوثيين جماعة غير منضبطة، لكنها تستخدمهم بذكاء كواجهة لخلق صراعات إقليمية تُبقي واشنطن مشغولة".

ومن ناحيته، أكد المحلل السياسي اليمني عبدالله الحميقاني، أن الضربات الأمريكية الأخيرة ضد قيادات ومواقع الحوثيين تمثل تطورًا مهمًا في مواجهة المشروع الإيراني في اليمن، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تضع الجماعة في موقف دفاعي غير مسبوق، خاصة بعد استهداف شخصيات قيادية بارزة.

وأضاف الحميقاني - في تصريحات لـ"العرب مباشر" - : "الحوثيون ليسوا مجرد ميليشيا محلية، بل ذراع إيرانية تستخدم لاستهداف المصالح الدولية وإرباك المنطقة، وبالتالي فإن هذه الضربات توجّه رسالة واضحة بأن واشنطن لن تسمح لهم بتهديد الأمن الإقليمي والدولي دون ردٍّ حاسم".

وأوضح أن الضغوط العسكرية المتزايدة قد تدفع الحوثيين إلى إعادة النظر في تصعيدهم العسكري، لا سيما بعد استهداف خبراء الصواريخ والقيادات المسؤولة عن الهجمات البحرية، مما يُضعف قدرتهم على الاستمرار في تهديد الملاحة الدولية.

هل تتغير معادلة القوة؟

بين الضربات الأمريكية والتصعيد الحوثي، يبدو أن المواجهة لن تنتهي قريبًا، خصوصًا في ظل غياب استراتيجية أمريكية واضحة لإنهاء التهديد الحوثي بشكل جذري. وفي الوقت ذاته، يواصل الحوثيون الاعتماد على أسلوب الاستنزاف والمراوغة، مدعومين بالدعم الإيراني، مما يجعل أي تقدم عسكري أمريكي محدود التأثير على المدى البعيد.