السودان.. تصعيد عسكري ودمار واسع في الخرطوم
السودان.. تصعيد عسكري ودمار واسع في الخرطوم

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم تصعيدًا عسكريًا خطيرًا وسط تقارير متضاربة عن حقيقة الأوضاع الميدانية، في وقت تتواصل فيه الاشتباكات بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى دمار هائل واندلاع حرائق ضخمة في مناطق عدة، خصوصًا في شرق ووسط المدينة.
دمار واسع في الخرطوم
خلال الساعات الماضية، تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صورًا تظهر الدمار الكبير الذي لحق بمباني حيوية في الخرطوم، أبرزها القصر الرئاسي وقاعة الصداقة، وأفاد شهود عيان باندلاع حرائق في عدة مواقع نتيجة القصف العنيف بين طرفي النزاع، ما أدى إلى موجة جديدة من النزوح وسط المدنيين.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الدعم السريع قامت بحركة انتشار مكثفة في مناطق وسط وشرق الخرطوم، متجهة نحو منطقة جبل أولياء جنوب العاصمة، بينما تحاول وحدات من الجيش التقدم نحو شرق الخرطوم في ظل تقارير عن وقوع انتهاكات جسيمة بحق السكان المدنيين، خاصة في منطقة الجريف.
تصاعد الانتهاكات وتفاقم الوضع الإنساني
في تطور خطير، أصدرت مجموعة "محامو الطوارئ"، وهي هيئة حقوقية مستقلة، بيانًا أكدت فيه تعرض المدنيين لانتهاكات جسيمة جراء العمليات العسكرية المتصاعدة، مشيرة إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في شرق النيل بسبب القصف العنيف.
وجاء في البيان أن "منذ دخول الجيش إلى محلية شرق النيل، ارتُكبت جرائم جسيمة وانتهاكات ممنهجة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل خطير".
وأكدت المنظمة أن نقص الغذاء والدواء في الخرطوم أصبح يمثل أزمة حقيقية، حيث لا تزال المساعدات الإنسانية تواجه عراقيل تحول دون وصولها إلى المناطق المتضررة، مما يشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.
وطالبت المجموعة بضرورة دعم بعثتي تقصي الحقائق التابعتين للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لضمان التحقيق في الجرائم المرتكبة ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي.
تصعيد دبلوماسي بين السودان وتشاد
في تطور آخر، أثارت تصريحات مساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، توترًا دبلوماسيًا مع الجارة تشاد، حيث اعتبرت وزارة الخارجية التشادية أن تصريحاته بمثابة إعلان حرب.
وكان العطا قد صرح خلال مراسم عزاء مسؤول الإعلام العسكري في ولاية القضارف، أن مطاري "أم جرس" و"إنجمينا" في تشاد أصبحا "هدفين عسكريين مشروعين" للجيش السوداني.
وردت الخارجية التشادية ببيان شديد اللهجة، محذرة من أن تصريحات العطا تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة أراضي تشاد، مؤكدة أن أي محاولة اعتداء ستُقابل برد حاسم وفقًا للمبادئ القانونية الدولية.
وأضاف البيان أن "تشاد ملتزمة بالحياد في النزاع الداخلي السوداني، وتسعى للمساهمة في حل الأزمة، إلا أنها لن تتهاون في حماية أراضيها من أي تهديد"، كما شددت الحكومة التشادية على أن الصراع الدائر في السودان هو شأن داخلي يتحمل مسؤوليته الأطراف المتحاربة وحدها، مطالبة الجيش السوداني بوقف إطلاق النار بدلًا من "إطلاق التهديدات العبثية".
مستقبل قاتم ومخاوف متزايدة
في ظل استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يزداد القلق الدولي من تداعيات الحرب المستمرة، والتي تدخل شهرها الحادي عشر دون أي بوادر لانفراج الأزمة. ومع تزايد عمليات النزوح وانتهاكات حقوق الإنسان، يُحذر المراقبون من كارثة إنسانية وشيكة قد تتجاوز حدود السودان، مهددةً الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي بأكملها.
،
ويقول المحلل السياسي السوداني محمد إلياس إن "الأوضاع في السودان تزداد تعقيدًا مع استمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، إذ لا يبدو أن هناك أي طرف مستعد للتراجع أو تقديم تنازلات حقيقية للوصول إلى حل سياسي"، والتدخلات الإقليمية والدولية قد تؤدي إلى إطالة أمد النزاع، مما يزيد من معاناة المدنيين ويفاقم الأزمة الإنسانية.
وأشار إلياس - في تصريحات خاصة لـ"العرب مباشر" - إلى أن "الخطاب المتصاعد بين السودان وتشاد يعكس مدى هشاشة الوضع الإقليمي، ويزيد من احتمالية أن تتحول الحرب إلى صراع أوسع يمتد خارج الحدود السودانية"، وختم بقوله: "الحل الوحيد يكمن في العودة إلى طاولة المفاوضات، وإلا فإن السودان مقبل على مرحلة أكثر دموية وتدميرًا".